من يسيطر على اقتصاد إيران؟ كشف أسرار إمبراطورية الـ 400 مليار دولار

في لحظة تاريخية فارقة، وتحديداً في مساء يوم 28 فبراير 2026، اهتزت أركان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على وقع حدثٍ أمني غير مسبوق: اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في عملية عسكرية مشتركة. هذا الحدث لم يكن مجرد نهاية لحقبة سياسية امتدت لـ 37 عاماً، بل كان بمثابة "زر تفجير" لقنبلة موقوتة، وهي الاقتصاد الإيراني المتشعب والمعقد، الذي يشبه في تعقيده بيت العنكبوت.



​خلف الأرقام الرسمية للاقتصاد الإيراني، الذي يقدر ناتجه المحلي الإجمالي بأكثر من 400 مليار دولار، تقبع حقيقة صادمة: الدولة والحكومة المنتخبة ليستا اللاعبين الأوحد، بل هناك "دولة داخل الدولة" تسيطر على مفاصل المال والأعمال.

هيئة "ستاد": محفظة المرشد السرية

​عندما تولى خامنئي السلطة عام 1989، ورث كياناً غامضاً يُعرف بـ "ستاد تنفيذ أوامر الإمام". ورغم أن الهدف المعلن لتأسيس هذا الكيان كان إدارة الممتلكات المتروكة بعد الثورة وتوجيه عوائدها للفقراء، إلا أنها تحولت تحت قيادة خامنئي إلى إمبراطورية اقتصادية هائلة. تشير تقديرات استقصائية، بما فيها تحقيقات لوكالة "رويترز"، إلى أن قيمة أصول هذه الهيئة وصلت إلى 200 مليار دولار في عام 2019. تعمل "ستاد" من خلال متاهة تضم 37 شركة تغطي قطاعات النفط، البنوك، الأدوية، وحتى العقارات، وكل ذلك تحت سيطرة مباشرة للمرشد، بعيداً عن رقابة البرلمان أو النظام الضريبي،.

​ولا تتوقف التركة عند هذا الحد؛ إذ تشير تقارير استقصائية إلى أن أبناء المرشد، وعلى رأسهم "مجتبى خامنئي"، بنوا إمبراطوريات مالية خاصة تمتد من طهران إلى لندن ودبي، تشمل حسابات في بنوك سويسرية، استثمارات في شحن النفط، وعقارات فاخرة، مما يجعل عائلة المرشد لاعباً اقتصادياً بمليارات الدولارات.

الحرس الثوري: الوحش الذي ابتلع الدولة

​على الجانب الآخر، يبرز الحرس الثوري الإيراني كـ "كارتيل" اقتصادي يجمع بين القوة العسكرية والسيطرة المالية. بدأت القصة بعد الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، حين مُنح الحرس الثوري دوراً في إعادة الإعمار، لكن هذا الدور توسع ليشمل السيطرة على مفاصل حيوية. عبر شركة "خاتم الأنبياء"، أصبح الحرس أكبر مقاول في إيران، محتكراً مشاريع السدود، الطرق، ومحطات النفط والغاز.

​القفزة الكبرى حدثت في عهد محمود أحمدي نجاد، حين تم إعادة تفسير الدستور للسماح للكيانات غير الحكومية (أي الحرس الثوري والبنيادات) بالسيطرة على ما يصل إلى 80% من القطاعات الاستراتيجية كالبنوك والطاقة والاتصالات. اليوم، يقدر المراقبون أن الحرس الثوري يسيطر على ما بين 25% إلى 40% من الاقتصاد الإيراني، ويمتلك موانئ غير رسمية تدير عمليات تهريب ضخمة بعيداً عن رقابة الجمارك،.

البنيادات: الواجهة الدينية للاقتصاد

​"البنيادات" أو المؤسسات الخيرية والدينية، مثل "بنياد مستضعفين" و"أستان قدس رضوي"، تشكل الضلع الثالث في مثلث القوى الاقتصادية. تقدم هذه الكيانات نفسها كمؤسسات خيرية، لكنها في الواقع تكتلات عملاقة تسيطر على أصول تقدر بـ 160 مليار دولار في حالة "بنياد مستضعفين" وحدها. هذه المؤسسات معفاة من الضرائب ولا يمكن محاسبتها، وتدير قطاعات شاسعة من الزراعة إلى المشروبات الغازية،.

المآلات العالمية: ماذا يعني هذا للعالم؟

​إن الصراع على هذه التركة الاقتصادية لا يبقى حبيس الداخل الإيراني. مع إغلاق مضيق هرمز من قبل الحرس الثوري كرد فعل على التصعيد العسكري، يواجه العالم أزمة طاقة محتملة. فالمضيق هو شريان الحياة الذي يعبر من خلاله 20% من نفط العالم. وتحذر التقارير من أن استمرار هذا الإغلاق قد يقفز بأسعار النفط إلى ما فوق 200 دولار للبرميل، مما يضمن ركوداً اقتصادياً عالمياً يؤثر على كل بيت، من فاتورة الوقود إلى تكلفة الغذاء،.

​في النهاية، يتبين أن النظام الاقتصادي في إيران هو "مجمع عسكري-بنيادي" يسيطر على أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعل إيران حالة فريدة من حيث تداخل السلطة بالمال، ويجعل من أي اضطراب سياسي فيها زلزالاً يمتد تأثيره إلى كل أرجاء المعمورة.

المصدر: https://youtu.be/KZk-zbpfF0g?si=tdCIMYmpyqkyckFk

تعليقات